الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
149
تحرير المجلة ( ط . ج )
وإن ادّعاه بالإنبات توقّف على الاختيار ، وإن ادّعاه بالسنّ توقّف على البيّنة . وتحرير هذا البحث بما هو أمتن وأرصن يستدعي تمهيد مقدّمتين قبلا : الأولى : أنّ الدليل الذي يعتمد عليه في أصل حجّية الإقرار هو النبوّي المشهور : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » . مضافا إلى إشعار جملة من الآيات المجيدة [ كقوله تعالى ] : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ « 2 » . ومقتضى إطلاق النبوّي المزبور أنّ المدار في الإقرار هو العقل لا البلوغ . فلو أقرّ العاقل - أي : الرشيد المميّز - بشيء نفذ إقراره وإن لم يكن بالغا . ونسبة الدليل المزبور إلى أدلّة رفع القلم عن الصبي حتّى يبلغ « 3 »
--> - لاحظ جامع المقاصد 9 : 202 . وكما أنّ دعوى : اختصاص اليمين بالاكتفاء بإمكان البلوغ مصادرة واضحة ، كما في الجواهر 35 : 117 . ( 1 ) الغوالي 1 : 223 و 2 : 257 و 3 : 442 ، الوسائل الإقرار 3 : 2 ( 23 : 184 ) . ( 2 ) سورة النساء 4 : 135 . ( 3 ) قارن : الغوالي 1 : 209 و 3 : 528 ، الوسائل مقدّمات العبادة 4 : 11 ( 1 : 45 ) . ولاحظ : مسند أحمد 6 : 100 - 101 ، سنن أبي داود 4 : 141 ، كنز العمّال 4 : 233 .